ولد سيدي ميله يتحدث عن الانسحابات الأخيرة من إيرا

ولد سيدي ميله يتحدث عن الانسحابات الأخيرة من إيرا
2021-02-28   11:08:06

أجرت صحيفة نواكشوط مقابلة حصرية مع الحقوقي والكاتب الصحفي محمد فال ولد سيدي ميله تناولت تحليله لأسباب ونتائج انسحاب البرلمانية دادا كنْ (نائبة رئيس إيرا) والأمين العام لإيرا بالا توري من الحركة الانعتاقية .
صحيفة نواكشوط: كيف تنظر إلى انسحاب الأمين العام لإيرا بالا توري، ونائبة رئيسها البرلمانية كمبه دادا كنْ، وبعض قادة الحركة الذين أسسوا ما سموه “الحراك الشعبي الديمقراطي”؟

محمد فال: معروف أن هناك خلافات عميقة بين الزعيم الانعتاقي بيرام الداه اعبيد وبعض المتنفذين في مجال المال والأعمال. هذه الخلافات أسفرت مرة عن أغانٍ وأناشيد، وأسفرت مرة عن انسحابات، وأسفرت مرة عن فوكالات متحاملة وأشياء من هذا القبيل. لكن المحللين العارفين بحركة إيرا، المطلعين على تفاصيل الآراء المتناقضة داخلها، يعرفون أن الانسحابات الأخيرة شكلت انفراجا حقيقيا للحركة وأعطتها ما كانت تحتاج إليه من انسجام داخلي في المواقف وفي القرارات.

صحيفة نواكشوط:ماذا تعني بالانفراج والانسجام بعد انسحاب هؤلاء؟

محمد فال:الذين دفعوا بهؤلاء إلى الخروج من إيرا يعتقدون أنهم أضروا بها، وأنهم وجهوا لها ضربة في الصميم. والحقيقة أن هذه الجماعة كانت تمثل زمرة من المتطرفين الذين كانوا دائما يقفون في وجه أي تصالح أو تفاهم أو حوار مع مكونات المجتمع ومع أحزابه ومع سلطاته. أي أن جماعة المنسحبين الأخيرين كانت حجر عثرة أمام أي فكرة مسالِمة تقود إلى النضال السلمي الذي لا يستهدف كيان الدولة، ولا يستهدف أية شريحة، ولا يسعى للانتقام من التاريخ. ويجب أن لا ننسى أنها نفس الجماعة التي كانت في صراع دائم مع جناح إيرا الذي يدعو إلى النضال السلمي القيمي والأخلاقي والقانوني من أجل نشر ثقافة حقوق الانسان وإنصاف الضحايا. المنسحبون المذكورون كانوا دعاة للصدام دون مراعاة نتائجه على اللحمة وعلى المصير المشترك. اليوم بانسحابهم تكون إيرا منسجمة من حيث المواقف ومن حيث الرؤية.. اليوم سيكون بإمكان إيرا حتى استرجاع بعض من دفعهم المنسحبون إلى الخروج من الحركة التي حاول هؤلاء تحويلها إلى سكين مرفوعة بعنف شديد من أجل الانتقام من الماضي أو محاولة استغلال مأساة الحراطين للوصول إلى أجندات ضيقة وخطيرة.

إذن الذين “شجعوا” هؤلاء على الانسحاب من إيرا، ظنا منهم أنهم أضروا بها، إنما أهدوْها فرصة ثمينة لتنظيم صفوفها ولبناء رؤية موحدة ومنسجمة مع مبادئ حقوق الانسان بما تنطوي عليه من مسالمة وعقلانية ورزانة وحكمة. لقد وفروا لإيرا جوا سيجعلها أقوى ويجعلها أقدر على المصالحة مع جماهيرها ومناصريها ومع أطياف المجتمع بأسره ودون استثناء.

صحيفة نواكشوط:يقال بأن خلاف المنسحبين مع الرئيس بيرام كان بسبب توزيع المناصب داخل حزب الرك؟

محمد فال: السبب الرئيسي، المعلن، اعترف به بالا توري في مقابلة له قال فيها ان الخلاف مع الزعيم بيرام بالأساس يعود إلى الموقف من النظام. ومع أن الجماعة المنسحبة وجدت “تشجيعا” من دوائر مالية للخروج من الحركة، إلا أن المنسحبين برروا انسحابهم بموقف إيرا وزعيمها من النظام. لكن ماذا يعني الخلاف على الموقف من النظام؟.. إنه يدخل بالضبط ضمن الصدام الدائم الذي تحدثتُ عنه آنفا، فهؤلاء لا يقبلون لإيرا أن تعيش أي نوع من الهدوء، أو أن تكون جزءا من أي حل، أو أن تكون ذات توجه معتدل: يفاوض ويناقش ويعطي ويأخذ ويستنكر انتهاكات حقوق الانسان بطريقة رزينة تضمن صيرورة وبقاء المجتمع. فما دام الجميع يعيش على متن سفينة واحدة، فمن غير الحكيم أن نعرّضها لحادث يسقط فيه الظالمون ضحايا ويسقط فيه المظلومون ضحايا. هذا الحادث المؤلم هو ما كان يدفع إليه المنسحبون الذين ذكرتم.. أما اليوم وقد نظّف القدرُ إيرا من أشواكها القاتلة، ستظل هذه الحركة في مقدمة المشهد الحقوقي وفق رؤية رزينة ومتزنة وواقعية.

صحيفة نواكشوط: إذن تعتقد أن خروج هؤلاء يصب في مصلحة إيرا؟

محمد فال:طبعا، لأنه يخدم انسجامها الداخلي، ولأنه يبعد الأصوات التي تتخذ من حقوق الانسان ذريعة لضرب استقرار البلاد وإشعال الفتنة بين شرائحها. يجب أن نتذكر أن هؤلاء هم من حاولوا إحراق نواكشوط إبان الإعلان عن فوز الرئيس غزواني خلال الانتخابات الأخيرة. إنهم هم من استخدموا رسائل الفيسبوك وفوكالات الواتساب للدعوة إلى العصيان المدني. ولولا حكمة الرئيس بيرام ونصائح بعض مستشاريه المعتدلين لوقع حينها ما لا تحمد عقباه. إذن يمكن القول اليوم ان إيرا استعادت عافيتها وهيبتها بخروج هؤلاء المتطرفين، وأن من ظنوا أنهم أضروا بها إنما قدموا لها مساعدة قيّمة

عن SAID

شاهد أيضاً

وزير الصحة يشرف على انطلاق الحملة الوطنية الرابعة للتلقيح من مدينة أطار

وزير الصحة يشرف على انطلاق الحملة الوطنية الرابعة للتلقيح من مدينة أطار   أشرف معالي …